آقا رضا الهمداني
54
مصباح الفقيه
وفيه : أنّ المتبادر منها حيث لم يعتبر فيها للأكثرية حدّ معيّن أنّ المدار على العشرة ، والتعبير بالأكثر جار مجرى العادة في مقام التعبير بلحاظ أنّ الفصل بهذا المقدار بحيث يعلم بحصوله يمتنع عادة إلا على تقدير كونه أكثر ، كما يؤيّد ذلك بعض الأخبار الآتية الدالَّة على كفاية العشرة . وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلَّي وهي تحسب أنّها العصر ، هل يفسد ذلك على القوم ؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلَّت الظهر ؟ قال : « لا يفسد ذلك على القوم ، وتعيد المرأة صلاتها » ( 1 ) . أقول : هذه الصحيحة لا تخلو عن إجمال ؛ إذ لا ينحصر وجه الإعادة فيما زعم ، وقد استشهد بها بعض ( 2 ) لما حكي عن الصدوق ( 3 ) من عدم جواز الاقتداء في العصر بالظهر ( 4 ) ، فيحتمل أن يكون الأمر بالإعادة لذلك ، كما أنّه يحتمل أن يكون ذلك الفساد الاقتداء عند قيامها بحيال الإمام ( 5 ) ؛ لاشتراط التأخر في الجملة في صحّة الاقتداء إمّا مطلقا أو في حقّ النساء عند اقتدائهنّ بالرجال ، كما لا يخلو القول بوجوبه بل وجوب تأخّرهنّ عن صفوف الرجال فضلا عن الإمام عن وجه ، إلى غير ذلك من الاحتمالات المتطرّقة في المقام .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 232 / 913 ، و 379 / 1583 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 . ( 2 ) العاملي في مدارك الأحكام 4 : 337 . ( 3 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « والد الصدوق » . وما أثبتناه كما في مختلف الشيعة 2 : 516 ، المسألة 380 ، والذكرى 4 : 384 ، ومدارك الأحكام 4 : 336 ، والحدائق الناضرة 11 : 148 . ( 4 ) الفقيه 1 : 233 . ( 5 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة زيادة : « إمّا » . وحذفناها ؛ لعدم معادل لها في العبارة .